فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368698 من 466147

وروى محمدُ بنُ سعدٍ ، عن الواقديِّ ، حدثني ثورُ بنُ يزيدَ ، عن خالدِ بنِ

معدانَ قال: لما انهزمتِ الرومُ يومَ أجنادينَ ، انتهَوا إلى موضع لا يعبرُه إلا

إنسان ، فجعلت الروم تقاتل عليه ، فتقدَّم هشام بن العاصِ فقاتلهم حتى

قُتِل ، ووقع على تلك الثلمة فسدَّها ، فلما انتهى المسلمون إليها ، هابوا أن

يوطئه الخيل ، فقال عمرو بنُ العاص: إنَّ اللَّهَ قد استشهدَهُ ورفعَ روحَهُ وإنما

هو جثةٌ فأوطِئوهُ الخيلَ ، ثم أوطأه وتبِعَهُ الناسُ حتى قَطَّعوهُ.

وهذه الآثارُ لا تدلُّ على أنَّ الأرواح لا تتصلُ بالأبدانِ بعد الموتِ ، وإنَّما

تدلُّ على أنَّ الأجسادَ لا تتضررُ بما ينالها من عذابِ الناسِ لها ومن أكل

الترابِ لها ، وهذا حقٌّ ، فإنَّ عذابَ القبرِ ليسَ من جنسِ عذابِ الدنيا ، وإنَّما

هو نوعٌ آخرُ يصلُ إلى الميتِ بمشيئةِ اللَّهِ وقدرتِهِ.

وقولهم: إنَّ الأرواحَ عندَ اللَّهِ تعالى تعاقَبُ وتثابُ لا ينافي أنْ تتصلَ

بالبدنِ أحيانًا ، فيحصلُ بذلكَ إلى الجسدِ نعيمٌ أو عذابٌ ، وقد تستقلُّ الروحُ

أحيانًا بالنعيم والعذابِ ، إما عند استحالةِ الجسدِ أو قبلَ ذلك.

وقد أثبتَ طائفة أخرى النعيمَ والعذابَ للجسدِ بمجرَّدِهِ ، من غيرِ اتصالِ

الروح به ، وممن ذكرَ ذلك من أصحابِنا: ابنُ عقيلٍ في كتابِ"الإرشادِ"له

وابنُ الزاغوني ، وحُكي عن ابنِ جريرٍ الطبريِّ - أيضًا - وذكرَ القاضي

أبو يعْلى أنه ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ ، فإنه قال في روايةِ حنبلٍ: أرواحُ

المؤمنينَ في الجنةِ ، وأرواحُ الكفارِ في النارِ ، والأبدانُ في الدنيا يعذَب اللَّهُ من

يشاءُ ، ويرحمُ من يشاءُ منها بعفوه.

قال القاضي: ظاهرُ هذا أن الأرواحَ تعذَّبُ وتنعمُ على الانفرادِ وكذلكَ

الأبدانُ إذا كانتْ باقيةً أدَّى إلى الأجزاءِ التي استحالتْ ، قال: فلا يمتنعُ أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت