فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368699 من 466147

يُخلقَ في الأبدانِ إدراك تحسُّ به النعيمَ والعذابَ ، كما خُلقَ في الجبلِ لما تجلَّى

له ربُّه ثم جعلَهُ دكًّا.

وقال ابنُه القاضي أبو الحسين: ولأنه لمَّا لم يستحِلْ نطقُ الذراع المسمومةِ ،

لم يستحلْ عذابُ الجسدِ البالي وإيصالُ العذابِ إليه بقدرةِ اللَّهِ عزَّ وجل.

وقد يستدلُّ لهذا أيضًا بأنَّ عمرَ بن الخطابِ قال للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يوم كلَّم أهلَ القليب: كيف تكلِّمُ أجسادًا لا أرواحَ فيها ؟

فلم ينكر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك ، وإنَما قالَ:

"ما أنتُم بأسمعَ لما أقولُ منهم"

فدلَّ على أنَّ سماعَهُم حصل مع أجسامِهِم والأرواح فيها.

وقد دلَّ القرآنُ على سجودِ الجماداتِ وعلى تسبيحها للَّهِ عزَّ وجل.

وخشوعِها له ، فدلَّ على أنَّ فيها حياةً وإدراكًا ، فلا يمتنعُ مثلُ ذلك في جسدِ ابنِ آدمَ بعد مفارقة الروح له ، واللَّهُ أعلم.

ويدلُّ على ذلكَ: ما أخبرَ اللَّهُ عن شهاداتِ الجلودِ والأعضاءِ يومَ القيامةِ

وما رُويَ عن ابن عباسٍ في اختصامِ الروح والجسدِ يومَ القيامةِ ، فيدلُّ على

أنَّ الجسدَ يخاصمُ الروحَ ويكلِّمها وتكلِّمُه ، وممّا يدلُّ على وقوع العذابِ على الأجسادِ ، الأحاديثُ الكثيرةُ في تضييقِ القبرِ على الميتِ ، حتى تختلفَ

أضلاعُهُ ، ولا"نه لو كانَ العذابُ على الروح خاصّةً لم يختصَّ العذابُ بالقبرِ"

ولم يُنسبْ إليه.

قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)

في قولِه تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) .

دلَّت هذه الآيةُ على إثباتِ الخشيةِ للعلماءِ بالاتفاقِ وعلى نفْيِها عنْ غيرِهم على أصح القولينِ ، وعلى نفْي العِلْم عنْ غيرِ أهلِ الخشيةِ أيضًا.

أما الأول: فلا ريبَ فيه فإنَّ صيغة"إنما"تقتضِي تأكد ثبوتِ المذكورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت