{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (32) [فاطر: 32] إن قيل: كيف يكون المصطفى ظالما؟ قيل: إنما يمتنع ذلك في شخص واحد من وجه واحد، والمصطفى هاهنا أمة متعددة الأفراد، فاصطفاؤها من حيث جملتها وظلمها من جهة أفرادها، وذلك لا يمتنع.
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (32) [فاطر:
32]، أي: بإرادته، ويحتج به الجمهور في أن إذن الله وإرادته وعلمه وقدرته هي المؤثرة في السبق والظلم والاقتصاد والشقوة والسعادة، وأن الإنسان لا يستقل بشيء من ذلك.
{الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ} (35) [فاطر: 35] يحتج به على أن دخول الجنة بفضل من الله - عز وجل - لا عوض عن الطاعات. انتهى انتهى {الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية، للطُّوفي} ...