{مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ} (10) [فاطر: 10] يحتج به أصحاب الجهة؛ لأن حقيقة الصعود إلى فوق، وقد بينه النبي صلّى الله عليه وسلّم بقوله: ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم الحديث، وينتظم الدليل هكذا الأعمال تصعد إلى [الله، والأعمال تصعد إلى] فوق، فالله في جهة فوق. وأجيب/ [343 ل] عنه بما سبق من أن الصعود والفوقية معنويان لا حسيان، وإلا لزم التحيز والجسمية.
{وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ} (11) [فاطر: 11] احتج به المعتزلة على أن القاتل يقطع حياة المقتول، وينقص من عمره، وقد دلت هذه الآية على جوازه وإليه وإلى نحوه الإشارة بها كالطبيب يسيء تدبير مزاج المريض، فيقتله ونحو ذلك.
وجوابه أن الأجل/ [164 ب/م] والعمر لا ينقص عما في علم الله - عز وجل - لما مر من النصوص عليه نحو: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاّ ما شاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} (49) [يونس: 49] ، ومعنى هذه الآية، ما يعمر من معمر، ولا ينقص غيره عن عمره بأن يعيش المعمر مائة سنة، وينقص آخر من عمر ذلك المعمر فيعيش خمسين، وقيل: ينقص الإنسان من عمره بالنسبة إلى بنيته الصالحة لتعميره أكثر من ذلك مثل أن يعيش خمسين وبنيته وتركيبه يصلح لتعمير مائة، وقيل غير ذلك، وبالجملة ليست نصا فيما قالوه، فلا تعارض النصوص فيما قلناه.