من السجود لآدم عليه الصلاة والسلام ثم قال: أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: 62] وقال: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ [الأعراف: 17] والآيات في هذا كثيرة، وقال الحسن البصري لما أهبط الله آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة، ومعه حواء، هبط إبليس فرحا بما أصاب منهما، وقال: إذا أصبت من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف، وكان ذلك ظنا من إبليس، فأنزل الله عزّ وجل وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فقال عند ذلك إبليس: لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح، أعده وأمنّيه وأخدعه، فقال الله تعالى: «وعزتي وجلالي لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت، ولا يدعوني إلا أجبته، ولا يسألني إلا أعطيته، ولا يستغفرني إلا غفرت له» . رواه ابن أبي حاتم).
تفسير المجموعة الرابعة
قُلِ للكافرين ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي من الآلهة التي عبدت من دونه، والمعنى: ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله من الأصنام والملائكة، وسمّيتموهم باسمه، والتجئوا إليهم فيما يعروكم كما تلتجئون إليه، وانتظروا استجابتهم لدعائكم كما تنتظرون استجابته، ثم أجاب عنهم بقوله لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ من خير أو شر، أو نفع أو ضر فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ أي وما لهم في هذين الجنسين من شركة في الخلق، ولا في الملك وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أي وما له تعالى من آلهتهم من معين يعينه على تدبير خلقه، يريد أنهم على هذه الصفة من العجز فكيف يصح أن يدعوا كما يدعى ويرجوا كما يرجى!
ثم قال تعالى: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ الله، يعني: