فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368669 من 466147

وقوله: (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(11)

حجة على المعتزلة والقدرية خانقة لهم ، إذِ الأنثى لا محالة تحمل من

حلال وحرام فيقال لهم: أرأيتم علمه في أنثى حملت من حرام ، أكان

متقدما على الحمل أو حدث بعد الحمل ،.

فإن قالوا: حدث بعد الحمل ، صرحوا بالكفر ووافقوا من قال: إن

الله لا يعلم الشيء إلا بعد حدوثه ، وهذا كفر بنفسه ، إذِ العلم بالشيء

بعد حدوثه يستوي فيه الخلق والخالق ، والعالم والجاهل.

وإن قالوا: قبل حدوثه.

قيل لهم: فكيف استطاع طارح النطفة في رحمها ألا يطرحها ، وقد

عَلِم الله أنه سيطرحها ويخلق منها خلقًا ، بل كان علمها قبل حملها وقد

أكد ذلك في قوله: إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير.

وفي تفسير قوله: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ)

وهذا المولود مُعمَّر أو مُنقص عمره قطع لكل لُبسة في أن خلقه في

كتاب ، وإذا كان خلقه في كتاب فلا محالة فعل خلقه في كتاب ،

وفاعله غير قادر على الفرار منه ، إذ محال أن يقضي الله خَلْقَ خَلْقٍ في

كتابه فلا يخلقه ، أو يستطيع أحد دفعه ،

وفي زعمهم أن الزاني قادر على ترك الفعل الذي حدث منه الخلق إبطال

لحكم الله ، واضطهادا له وغلبة عليه ، ونسبة إليه إيداع كتابه كذبا

ومحالا ، وما لا يكون ويقدر المخلوق تغييره - جل الله عن ذلك وعلا

عنه علوا كبيرًا - وهذا من أكبر حججهم فيما يرون ، وأفحش شيء

ظاهرًا تشمئز منه أنفس العامة ، ومن لا يأوي إلى طائل من علم ،

وثاقب من فهمهم فترى الجهلة المردة يستفزونها بقولهم الغث الفاحش

الهابل اللفظ عندها ، أيجمع الله بين الزاني والزانية ثم يعاقبهما عليه ،

فَلِم نهاهم إذاً عنه ، وحدهما عليه. فيتعاظمها هذا الكلام ، ولا يدرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت