أُجيب: بأن المنافاة بينهما أتم من المنافاة بين الأعمى والبصير؛ لأن الأعمى والبصير يشتركان في إدراكات كثيرة ولا كذلك الحي والميت، فالمنافاة بينهما أتم من المنافاة بين الأعمى والبصير؛ لأنه قابل الجنس بالجنس، وقد يوجد في أفراد العميان من يساوي بعض أفراد البصراء كأعمى ذكي له بصيرة يساوي بصيراً بليداً فالتفاوت بين الجنسين مقطوع به لا بين الأفراد.
وجمع الظلمات؛ لأنها عبارة عن الكفر والضلال وطرقهما كثيرة متشعبة ووحد النور؛ لأنه عبارة عن التوحيد وهو واحد، فالتفاوت بين كل فرد من أفراد الظلمة وبين هذا الفرد الواحد والمعنى: الظلمات كلها لا يوجد فيها ما يساوي هذا الواحد.
{وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ}
أي: نبي ينذرها.
(تنبيه)
الأمة: الجماعة الكثيرة قال تعالى {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} (القصص: 23)
ويقال لكل أهل عصر أمة، والمراد هاهنا أهل العصر.
«فَإِنْ قِيلَ» : كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير؟
أُجيب: بأن آثار النذارة إذا كانت باقية لم تخل من نذير إلى أن تندرس وحين اندرست آثار نذارة عيسى عليه السلام بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف اكتفى بذكر النذير عن البشير في آخر الآية بعد ذكرهما؟
أجيب: بأنه لما كانت النذارة مشفوعة من البشارة لا محالة دلّ ذكرها على ذكرها، لا سيما وقد اشتملت الآية على ذكرهما، أو لأن الإنذار هو المقصود والأهم من البعثة.
{وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمُ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ}
أي: الآيات الواضحات والدلالة على صحة الرسالة من المعجزات وغيرها
{وَبِالزُّبُرِ} أي: الأمور المكتوبة كصحف إبراهيم عليه السلام
{وَبِالْكِتَابِ} أي: جنس الكتاب كالتوراة والإنجيل