صعود الكلم الطيب والعمل الصالح مجاز عن قبوله تعالى إياهما، أو صعود الكتبة بصحفهما والمستكن في {يَرْفَعُهُ} لله تعالى، وتخصيص العمل بهذا الشرف لما فيه من الكلفة أو للكلم، فإن العمل لا يقبل إلا بالتوحيد أو للعمل فإنه يحقق الإيمان ويقويه.
قال الرازي في «اللوامع» : «العلم لا يتم إلا بالعمل كما قيل: العلم يهتف بالعمل فإن أجاب وإلا ارتحل» انتهى.
وقد قيل:
لا ترض من رجل حلاوة قوله... حتى يصدق ما يقول فعاله
فإذا وزنت مقاله بفعاله... فتوازنا فإخاء ذاك جماله.
قوله تعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ}
أي: وما يمد في عمره من مصغره إلى كبر، وإنما سماه معمراً بما هو صائر إليه فمعناه: وما يعمر من أحد، وفي عود ضمير قوله تعالى {وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ} قولان: أحدهما: أنه يعود على معمر آخر؛ لأن المراد بقوله تعالى: {مِن مُّعَمَّرٍ} الجنس فهو يعود عليه لفظاً لا معنى؛ لأنه بعد أن فرض كونه معمراً استحال أن ينقص من عمره نفسه كما يقال: لفلان عندي درهم ونصفه أي: نصف درهم آخر.
والثاني: أنه يعود على المعمر نفسه لفظاً ومعنى، والمعنى: أنه إذا ذهب من عمره حول أحصى وكتب ثم حول آخر كذلك فهذا هو النقص، وإليه ذهب ابن عباس وابن جبير وأبو مالك ومنه قول الشاعر:
حياتك أنفاس تعد فكلما... مضى نفس منك انتقصت به جزأ
وقال الزمخشري: هذا من الكلام المتسامح فيه ثقة في تأويله بأفهام السامعين واتكالاً على تسديدهم معناه بعقولهم، وأنه لا يلتبس عليهم إحالة الطول والقصر في عمر واحد، وعليه كلام الناس المستفيض يقولون: لا يثيب الله عبداً ولا يعاقبه إلا بحق.