فَأَمَّا وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ إنْ كَانَ حُرًّا فَإِنَّهُ يُدْعَى إلَى أُمِّهِ ، فَيُقَالُ: فُلَانٌ ابْنُ فُلَانَةَ ، لِأَنَّ أَسْبَابَهُ فِي انْتِسَابِهِ مُنْقَطِعَةٌ ، فَرَجَعَتْ إلَى أُمِّهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِيهِ إطْلَاقُ اسْمِ الْأُخُوَّةِ دُونَ إطْلَاقِ اسْمِ الْأُبُوَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إخْوَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ} .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَدِدْت أَنِّي رَأَيْت إخْوَانَنَا.
قَالُوا: أَلَسْنَا بِإِخْوَانِك ، قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَمَوَالِيكُمْ} يَجُوزُ إطْلَاقُ الْمَوْلَى عَلَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ ، وَعَلَى الْمُعْتِقِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَالْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ ، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى الْوِلَايَةِ ، وَهِيَ الْقُرْبُ ، كَمَا تَرْجِعُ الْأُخُوَّةُ إلَى أَصْلٍ هُوَ مَقَامُ الْأُبُوَّةِ مِنْ الدِّينِ وَالصَّدَاقَةِ.
وَلِلْمَوْلَى ثَمَانِيَةُ مَعَانٍ ، مِنْهَا مَا يَجْتَمِعُ أَكْثَرُهَا فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ مُعَايَنَةِ اثْنَيْنِ بِحَسَبِ مَا يُعَضِّدُهُ الِاشْتِقَاقُ ، وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَتَوْجِيهُ الْأَحْكَامِ.