وقد كان قارون معتزاً على موسى بالطائفة التي كانت شايعته على موسى وهم كثير من رؤساء جماعة اللاويين وغيرهم ، فلذلك قال الله تعالى {فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله} ، إذ كان قد أعدهم للنصر على موسى رسول الله فخسف بهم معه وهو يراهم ، {وما كان من المنتصرين} كما كان يحسب.
يقال: انتصر فلان ، إذا حصل له النصر ، أي فما نصره أنصاره ولا حصل له النصر بنفسه.
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ
{أصبح} هنا بمعنى صار.
و (الأمس) مستعمل في مطلق زمن مضى قريباً على طريقة المجاز المرسل.
و (مكان) مستعمل مجازاً في الحالة المستقر فيها صاحبها ، وقد يعبر عن الحالة أيضاً بالمنزلة.
ومعنى {يقولون} أنهم يجهرون بذلك ندامة على ما تمنوه ورجوعاً إلى التفويض لحكمة الله فيما يختاره لمن يشاء من عباده.
وحكي مضمون مقالاتهم بقوله تعالى {ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء} الآية.
وكلمة {ويكأن} عند الأخفش وقطرب مركبة من ثلاث كلمات: (وي) وكاف الخطاب و (أن) .
فأما (وي) فهي اسم فعل بمعنى: أعجب ، وأما الكاف فهي لتوجيه الخطاب تنبيهاً عليه مثل الكاف اللاحقة لأسماء الإشارة ، وأما (أن) فهي (أن) المفتوحة الهمزة أخت (إن) المكسورة الهمزة فما بعدها في تأويل مصدر هو المتعجب منه فيقدر لها حرف جرّ ملتزم حذفه لكثرة استعماله وكان حذفه مع (أن) جائزاً فصار في هذا التركيب واجباً وهذا الحرف هو اللام أو (من) فالتقدير: أعجب يا هذا من بسط الله الرزق لمن يشاء.
وكل كلمة من هذه الكلمات الثلاث تستعمل بدون الأخرى فيقال: وي بمعنى أعجب ، ويقال (ويك) بمعناه أيضاً قال عنترة:
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها
قيل الفوارس ويك عنتر أقدم...