أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ .. بَلْ لا يَشْعُرُونَ »
(55 - 56 المؤمنون) ..
و « ما » فِي قوله تعالى: « ما إِنَّ » اسم موصول ، وهو وصلته صفة للكنوز .. أي أن اللّه سبحانه وتعالى آتاه من المال الذي مفاتحه تنوء بالعصبة أولى القوة.
والمفاتح ، جمع مفتح ، مثل كوكب ..
والمراد بالمفاتح هنا: المداخل التي يدخل منها على هذا المال .. وهو لكثرته ونفاسته قد شددت الحراسة عليه.
وفي إسناد ، الفعل إلى المفاتح ، وهي المداخل إلى هذه الأموال ، وجعلها هي التي تدوء بالعصبة أولى القوة - إشارة إلى ما قام على هذه الكنوز من قوى شديدة ذات بأس من الخزنة والحرس ، حتى إنها لتنوء ، وتضعف عن حمل هذه القوى القائمة عليها .. يقال: ناء بالحمل: إذا ضعف عن حمله ، لثقله عليه .. وكذلك المداخل التي يدخل منها على هذا المال الكثير ، تنوء بما عليها من حراس أقوياء ..
ـ وقوله تعالى: « إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » ..
المراد بالفرح هنا: فرح الزهو والعجب والخيلاء .. فهو فرح متولد من تلك المشاعر التي تحرك في صاحبها دوافع البغي والتسلط .. أما الفرح ، على إطلاقه ، فليس بالمكروه ، إذا كان عن قلب يجد لفضل اللّه وإحسانه موقعا منه ، كما يقول سبحانه: « وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ » (4 - 5: الروم) .
ـ وفي قوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » - إشارة إلى أن الفرح