والثالث: أن يكون"وَيْ"حرفاً، و"كأنَّه"حرفاً، فيكون معنى"وَيْ"التعجُّب، كما تقول وَيْ لِمَ فعلت كذا وكذا، ويكون معنى"كأنَّه": أظُنُّه وأعلمُه، كما تقول في الكلام: كأنَّك بالفَرَج قد أَقْبَل؛ فمعناه: أظُنُّ الفَرَجُ مقْبِلاً، وإِنما وصلوا الياء بالكاف في قوله:"وَيْكأنَّه"لأنَّ الكلام بهما كَثُر، كما جعلوا {يا ابْنَ أُمَّ} في المصحف حرفاً واحداً، وهما حرفان [طه: 94] .
وكان جماعة منهم يعقوب، يقفون على"وَيْكَ"في الحرفين، ويبتدؤون"أنّ"و"أنَّه"في الموضعين.
وذكر الزجَّاج عن الخليل أنه قال:"وَيْ"مفصولة من"كأنَّ"، وذلك أنَّ القوم تندَّموا فقالوا:"وَيْ"متندِّمين على ما سلف منهم، وكلُّ مَنْ نَدِم فأظهر ندامته قال: وَيْ.
وحكى ابن قتيبة عن بعض العلماء أنَّه قال: معنى"ويكأنَّ": رحمةً لك، بلغة حِمْيَر.
قوله تعالى: {لولا أنْ مَنَّ اللّهُ علينا} أي: بالرحمة والمعافاة والإِيمان {لَخَسَف بِنَا} .
قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخرةُ}
يعني الجنة {نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوّاً في الأرض} وفيه خمسة أقوال.
أحدها: أنَّه البَغْي، قاله سعيد بن جبير.
والثاني: الشَّرَفُ والعِزّ، قاله الحسن.
والثالث: الظُّلْم، قاله الضحاك.
والرابع: الشِّرك، قاله يحيى بن سلام.
والخامس: الاستكبار عن الإِيمان، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {ولا فساداً} فيه قولان.
أحدهما: العمل بالمعاصي، قاله عكرمة.
والثاني: الدُّعاء إِلى غير عبادة الله، قاله ابن السائب.
قوله تعالى: {والعاقبةُ للمتَّقِين} أي: العاقبة المحمودة لهم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}