وقال مقاتل: {أُوتُوا الْعِلْمَ} بما وعد الله في الآخرة؛ قالوا للذين تمنوا مثل ما أوتي قارون: {وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ} ما عند الله من الثواب والجزاء {خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ} صدَّق بتوحيد الله {وَعَمِلَ صَالِحًا} وقام بالفرائض. أي: إن ذلك خير مما أعطي قارون في الدنيا.
{وَلَا يُلَقَّاهَا} [قال مقاتل: لا يؤتاها يعني: الأعمال الصالحة. وعلى هذا الكناية تعود إلى ما دل عليه قوله: {وَعَمِلَ صَالِحًا} وقال الكلبي:] ولا يعطاها في الآخرة {إِلَّا الصَّابِرُونَ} على أمر الله، يعني: الجنة. ودل عليها قوله: {ثَوَابُ اللَّهِ} وقال الزجاج: ولا يُلقى هذه الكلمة، يعني قولهم: {ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ} {إِلَّا الصَّابِرُونَ} على طاعة الله، وعن زينة الدنيا.
وقال ابن قتيبة: ولا يوفق لها ولا يُرزقَها. وهو قول الفراء؛ يقول: ولا يُلقَّى أن يقول: {ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ} {إِلَّا الصَّابِرُونَ} .
81 -قوله تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} ذكرنا معنى الخسف في سورة: سبحان.
قال مقاتل وقتادة: فهو يتجلجل في الأرض كلَّ يوم قامةَ رجلٍ إلى يوم القيامة.
وقال ابن عباس: خُسف به إلى الأرض السفلى.
وقال مقاتل: لما خَسف الله بقارون، قالت بنو إسرائيل: إن موسى إنما أهلك قارون ليأخذ ماله وداره، فخسف الله بعد قارون بثلاثة أيام بدار قارون، وماله الصامت وانقطع الكلام.
قوله تعالى: {فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} يقول: لم يكن له جند يمنعونه من الله {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} من الممتنعين مما نزل به من الخسف. والمنتصر: الذي قد بلغ حالة النُّصرَة.
82 -وقوله: {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ} : صار أولئك الذين تمنوا ما رُزق من المال والزينة يتندمون على ذلك التمني؛ وهو قوله: {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ} الآية.