الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُ نَعِيمَهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ تَكَبُّرًا عَنِ الْحَقِّ فِي الْأَرْضِ وَتَجَبُّرًا عَنْهُ
{وَلَا فَسَادًا}
يَقُولُ: وَلَا ظُلْمَ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَعَمَلًا بِمَعَاصِي اللَّهِ فِيهَا.
عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، قَالَ:"الْعُلُوُّ: التَّكَبُّرُ فِي الْحَقِّ، وَالْفَسَادُ: الْأَخْذُ بِغَيْرِ الْحَقِّ"
عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْجِبُهُ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ أَنْ يَكُونَ أَجْوَدَ مِنْ شِرَاكِ صَاحِبِهِ، فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} "
وَقَوْلُهُ: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْا مَعَاصِي اللَّهِ، وَأَدَّوْا فَرَائِضَهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 18/}