وَأَمَّا حَذْفُ اللَّامِ مِنْ قَوْلِكَ: وَيْلَكَ حَتَّى تَصِيرَ: وَيْكَ، فَقَدْ تَقُولُهُ الْعَرَبُ، لِكَثْرَتِهَا فِي الْكَلَامِ، قَالَ عَنْتَرَةُ:
[البحر الكامل]
وَلَقَدْ شَفَى نَفْسِي وَأَبْرَأَ سُقْمَهَا ... قَوْلُ الْفَوَارِسِ وَيْكَ عَنْتَرُ أَقْدِمِ
قَالَ:
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ {وَيْكَأَنَّ} : «وَيْ» مُنْفَصِلَةٌ مِنْ كَأَنَّ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: وَيْ أَمَا تَرَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَقَالَ: «وَيْ» ثُمَّ اسْتَأْنَفَ، كَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ، وَهِيَ تَعَجَّبٌ، وَكَأَنَّ فِي مَعْنَى الظَّنِّ وَالْعِلْمِ، فَهَذَا وَجْهٌ يَسْتَقِيمُ. قَالَ: وَلَمْ تَكْتُبْهَا الْعَرَبُ مُنْفَصِلَةً، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى هَذَا لَكَتَبُوهَا مُنْفَصِلَةً، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَثُرَ بِهَا الْكَلَامُ، فَوُصِلَتْ بِمَا لَيْسَتْ مِنْهُ.
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: إِنَّ «وَيْ» : تَنْبِيهٌ، وَكَأَنَّ حَرْفٌ آخَرُ غَيْرُهُ، بِمَعْنَى: لَعَلَّ الْأَمْرَ كَذَا، وَأَظُنُّ الْأَمْرَ كَذَا، لِأَنَّ كَأَنَّ بِمَنْزِلَةِ أَظُنُّ وَأَحْسَبُ وَأَعْلَمُ.