الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بِاللَّهِ، حِينَ رَأَوْا قَارُونَ خَارِجًا عَلَيْهِمْ فِي زِينَتِهِ، لِلَّذِينَ قَالُوا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ: وَيْلَكُمُ، اتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ، فَثَوَابُ اللَّهِ وَجَزَاؤُهُ لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ، وَعَمِلَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُ مِنْ صَالِحَاتِ الْأَعْمَالِ فِي الْآخِرَةِ، خَيْرٌ مِمَّا أُوتِيَ قَارُونُ مِنْ زِينَتِهِ وَمَالِهِ لِقَارُونَ.
وَقَوْلُهُ: {وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ}
يَقُولُ: وَلَا يُلَقَّاهَا: أَيْ وَلَا يُوَفَّقُ لِقِيلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: {ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ كِنَايَةٌ عَنِ الْكَلِمَةَ.
وَقَالَ: {إِلَّا الصَّابِرُونَ}
يَعْنِي بِذَلِكَ: الَّذِينَ صَبَرُوا عَنْ طَلَبِ زِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَآثَرُوا مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِهِ عَلَى صَالِحَاتِ الْأَعْمَالِ عَلَى لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا، فَجَدُّوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَرَفَضُوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَخَسَفْنَا بِقَارُونَ وَأَهْلِ دَارِهِ،
وَقِيلَ: وَبِدَارِهِ، لِأَنَّهُ ذُكِرَ أَنَّ مُوسَى إِذْ أَمَرَ الْأَرْضَ أَنْ تَأْخُذَهُ أَمَرَهَا بِأَخْذِهِ، وَأَخْذِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ جُلَسَائِهِ فِي دَارِهِ، وَكَانُوا جَمَاعَةً جُلُوسًا مَعَهُ، وَهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مِنَ النِّفَاقِ وَالْمُؤَازَرَةِ عَلَى أَذَى مُوسَى.