أما قوله: {تِلْكَ الدار الآخرة} فتعظيم لها وتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها ولم يعلق الوعد بترك العلو والفساد، ولكن بترك إرادتهما وميل القلب إليهما، وعن علي عليه السلام: إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها، قال صاحب"الكشاف": ومن الطماع من يجعل العلو لفرعون لقوله: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرض} [القصص: 4] والفساد لقارون لقوله: {وَلاَ تَبْغِ الفساد فِى الأرض} [القصص: القصص: 77] ويقول من لم يكن مثل فرعون وقارون فله تلك الدار الآخرة ولا يتدبر قوله: {والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ} كما تدبره علي بن أبي طالب عليه السلام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 25 صـ 16 - 18}