فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341513 من 466147

ولما كانت القصة لقارون ، وكان له من المكنة في الدنيا ما مضى ذكره ، وكانت العادة جارية بأن مثله يبطر وقد يؤدي إلى تألهه ، قال منبهاً بالإيقاع به على الوجه الماضي أنه من جملة عبيده ، لا فرق بينه وبين أضعفهم بالنسبة إلى قدرته: {من عباده} .

ولما دل على أن البسط إنما هو منه ، أتبعه قوله دليلاً آخر على ربوبيته: {ويقدر} أي يضيق على من يشاء سواء كان فطناً أم لا ، لا يبسطه لأحد لكرامته عليه ، ولا يضيق على أحد لهوانه عنده ، ولا يدل البسط والقبض على هوان ولا كرامة ، وهذا دليل على أنهم ظنوا صحة قول قارون أنه أوتيه على علم عنده ، وأنهم إنما تمنوا علمه الذي يلزم منه على اعتقادهم حصول المال على كل حال.

ولما لاح لهم من واقعته أن الرزق إنما هو بيد الله ، أتبعوه ما دل على أنهم اعتقدوا أيضاً أن الله قادر على ما يريد من غير الرزق كما هو قادر على الرزق من قولهم: {لولا أن منَّ الله} أي تفضل الملك الأعظم الذي استأثر بصفات الكمال {علينا} بجوده ، فلم يعطنا ما تمنيناه من الكون على مثل حاله {لخسف بنا} مثل ما خسف به {ويكأنه} أي عجباً أو ندماً لأنه ، أو يشبه أنه ، أو ألم تر أنه ، قال الرضي في شرح الحاجبية: كأن المخاطب كان يدعى أنهم يفلحون فقال لهم: عجباً منك ، فسئل: لم تتعجب منه؟ فقال: لأنه - إلى آخره ، فحذف حرف الجر مع"أن"كما هو القياس.

{لا يفلح} أي يظفر بمراد {الكافرون} أي العريقون في الكفر لنعمة الله ، وقد عرف بهذا تنزيل المعنى على ما قالوه في المراد من ويكأنه ، سواء وقف على وي أو يك أو لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت