والمراد بالأرض أرضهم التي هم حالّون بها ، وإذ قد كانت جزءاً من الكرة الأرضية فالإفساد فيها إفساد مظروف في عموم الأرض.
وقد تقدمت نظائره منها في قوله تعالى {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها} في سورة [البقرة: 205] .
وجملة {إن الله لا يحب المفسدين} علة للنهي عن الإفساد ، لأن العمل الذي لا يحبه الله لا يجوز لعباده عمله ، وقد كان {قارون} موحّداً على دين إسرائيل ولكنه كان شاكّاً في صدق مواعيد موسى وفي تشريعاته.
{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
جواب عن موعظة واعظيه من قومه.
وقد جاء على أسلوب حكاية المحاورات فلم يعطف وهو جواب متصلف حاول به إفحامهم وأن يقطعوا موعظتهم لأنها أمرَّت بطره وازدهاءه.
و {إنما} هذه هي أداة الحصر المركبة من (إنّ) و (ما) الكافة مصيّرتين كلمة واحدة وهي التي حقها أن تكتب موصولة النون بميم (ما) .
والمعنى: ما أوتيت هذا المال إلا على علم علمته.
وضمير {أوتيته} عائد إلى (ما) الموصولة في قولهم {وابتغ فيما ءاتاك الله الدار الآخرة} [القصص: 77] .
وبني الفعل للنائب للعلم بالفاعل من كلام واعظيه.
و {على علم} في موضع الحال من الضمير المرفوع.
و {على} للاستعلاء المجازي بمعنى التمكن والتحقق ، أي ما أوتيت المال الذي ذكرتموه في حال من الأحوال إلا في حال تمكني من علم راسخ ، فيجوز أن يكون المراد من العلم علم أحكام إنتاج المال من التوراة ، أي أنا أعلم منكم بما تعظونني به ، يعني بذلك قولهم له {لا تفرح وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض} [القصص: 76 ، 77] .