والثاني: أن يُقدِّم الفضل ويُمسك ما يُغْنيه، قاله الحسن.
والثالث: أن يستغنيَ بالحلال عن الحرام، قاله قتادة.
وفي معنى {وأَحْسِنْ كما أحسن اللّهُ إِليك} ثلاثة أقوال حكاها الماوردي.
أحدها: أَعْطِ فضل مالك كما زادك على قدر حاجتك.
والثاني: أَحْسِن فيما افترض عليك كما أحسن في إِنعامه إِليك.
والثالث: أحسن في طلب الحلال كما أحسن إِليك في الإِحلال.
قوله تعالى: {ولا تَبْغِ الفساد في الأرض} فتعمل فيها بالمعاصي.
قوله تعالى: {إِنَّما أُوتيتُه} يعني المال {على عِلْمٍ عِندي} فيه خمسة أقوال.
أحدها: على عِلْم عندي بصنعة الذهب، رواه أبو صالح عن ابن عباس؛ قال الزجاج: وهذا لا أصل له، لأن الكيمياء باطل لا حقيقة له.
والثاني: برضي الله عني، قاله ابن زيد.
والثالث: على خيرٍ عَلِمَهُ الله عندي، قاله مقاتل.
والرابع: إِنما أُعطيتُه لفضل علمي، قاله الفراء.
قال الزجاج: ادَّعى أنه أُعطيَ المال لعلمه بالتوراة.
والخامس: على علم عندي بوجوه المكاسب، حكاه الماوردي.
قوله تعالى {أَوَلَمْ يَعْلَمْ} يعني قارون {أنَّ الله قد أهلك} بالعذاب {مِنْ قَبْله مِنَ القُرون} في الدُّنيا حين كذَّبوا رُسُلَهم {مَنْ هو أشدُّ منه قُوَّةً وأكثرُ جَمْعاً} للأموال.
وفي قوله: {ولا يُسْأَلُ عن ذُنوبهم المُجْرِمون} ثلاثة أقوال.
أحدها: لا يُسْأَلون ليُعْلَم ذلك مِنْ قِبَلهم وإِن سئلوا سؤال توبيخ، قاله الحسن.
والثاني: أن الملائكة تعرفهم بسيماهم فلا تسألهم عن ذنوبهم، قاله مجاهد.
والثالث: يدخلون النار بغير حساب، قاله قتادة.
وقال السدي: يعذَّبون ولا يُسْأَلون عن ذُنوبهم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}