وقد برع في علوم الفلك والنجوم وفي علوم البحار علماء من العرب وضَعُوا أُسساً لهذه العلوم ، لا عن علم عندهم ، إنما عن مشاهدة لظواهر الكون ، وتوفيق وهداية من الله عز وجل .
وحين نتأمل ارتقاءات الإنسان في الحياة نجد أنها نتيجة مشاهدة حدثتْ صدفة ، أو حتى بطريق الخطأ ، وإلا فكيف اهتدى الإنسان إلى تخمير العجين ليخرج الخبز على هذه الصورة وبهذا الطعم؟ لذلك يُسمُّون العجين: فطير وهو المبلط الذي لم يتخمر ، وخمير وهو الذي تخمَّر وارتفع قليلاً وتخلّله الهواء .
وقد نقلوا هذه المعنى للرأي ، يقولون: فلان رأيه فطير يعني: سطحي متعجل ، وفكرة مختمرة يعني: مدروسة بتأنٍّ ، ومنه الفِطْرة يعني الشيء حين يكون على طبيعته .
وربما اكتشفتْ إحدى النساء مسألة الخمير هذه نتيجة خطأ أو مصادفة حين عجنتْ العجين ، وتأخرت في خَبْزه حتى خمر ، فلما خبزته جاء على هذه الصورة المحببة إلينا ، كذلك الأمر في اكتشاف البنسلين مثلاً ، والغواصات والبخار والعجلة . . الخ .
وتأمل مثلاً: لماذا نطبخ الملوخية ولا نطبخ النعناع ، إنها إذن هداية الله الذي خلق فسوَّى ، والذي قدَّر فهدى .
الحديد تعلمنا طَرْقه بعد إدخاله النار ليلين ؛ لأن الله تعالى علمها لنبيه داود عليه السلام حين قال {وَأَلَنَّا لَهُ الحديد} [سبأ: 10] .
إذن: كثير من اكتشافات الكون وارتقاءاته تأتي بهداية الله ، وكلما مرَّ الزمن تكشفتْ لنا أسرار الكون ، كلّ في ميعاده وميلاده الذي أراده الله ، إما أنْ يستنطبه الناس بمقدمات إذا جاء ميلاده ، وإلا فيأتي ولو مصادفة .