أن الجذل هو السرور الثابت مأخوذ من قولك جاذل منتصب ثابت لا يبرح مكانه وجذل كل شيء أصله ورجل جذلان ولا يقال جاذل إلا ضرورة
الفرق بين السرور والحبور
أن الحبور هو النعمة الحسنة من قولك حبرت الثوب إذا حسنته وفسر قوله تعالى (في روضة يحبرون) أي ينعمون وإنما يسمى السرور حبورا لأنه كيون مع النعمة الحسنة وقيل في المثل ما من دار ملئت حبرة إلا ستملا عبرة قالوا الحبرة ههنا السرور والعبرة الحزن وقال العجاج من شطور الرجز
(الحم لله الذي أعطى الحبر
موالي الحق إن المولى شكر)
وقال الفراء الحبور الكرامة وعندنا أن هذا على جهة الاستعارة والأصل فيه النعمة الحسنة ومنه قولهم للعالم حبر لأنه بأحسن الأخلاق والمداد لأنه يحسن الكتب
الفرق بين الهم والغم
أن الهم هو الفكر في إزالة المكروه واجتلاب المحبوب وليس هو من الغم في شيء ألا ترى أنك تقول لصاحبك أهتم بحاجتي ولا يصح أن تقول أغتم بها والغم معنى ينقبض القلب معه ويكون لوقوع ضرر قد كان أو توقع ضرر يكون أو يتوهمه وقد سمي الحزن الذي تطول مدته حتى يذيب البدن هما وشتقاقه من قولك انهم الشحم إذا ذاب وهمه أذبه
الفرق بين الحزن والكرب
أن الحزن تكاثف الغم وغلظه مأخوذة من الأرض الحزن وهو الغليظ الصلب والكرب تكاثف الغم مع ضيق الصدر ولهذا يقال لليوم الحار يوم كرب أي كرب من فيه وقد كرب الرجل وهو مكروب وقد كربه إذا غمه وضيق صدره
الفرق بين الحزن والكآبة
أن الكآبة أثر الحزن البادي على الوجه ومن ثم يقال علته كآبة ولا يقال علاه حزن أو كرب لأن الحزن لا يرى ولكن دلالته على الوجه وتلك الدلالات تسمى كآبة والشاهد قول النابغة من الطويل
إذا حل بالأرض البرية أصبحت
كئيبة وجه غبها غير طائل
فجعل الكآبة في الوجه