النحاس: ولا نعلم أحداً تابعه على ذلك ؛ لأن هذه المدّة إنما جيء بها فرقاً بين الاستفهام والخبر ، وهذه ألف التوقيف ، و {خَيْرٌ} ههنا ليس بمعنى أفضل منك ، وإنما هو مثل قول الشاعر:
أتهجوه ولست له بكفء ...
فشركما لخيركما الفِداء
فالمعنى فالذي فيه الشر منكما للذي فيه الخير الفداء.
ولا يجوز أن يكون بمعنى من لأنك إذا قلت: فلان شر من فلان ففي كل واحد منهما شر.
وقيل: المعنى ؛ الخير في هذا أم في هذا الذي تشركونه في العبادة! وحكى سيبويه: السعادة أحب إليك أم الشقاء ؛ وهو يعلم أن السعادة أحب إليه.
وقيل: هو على بابه من التفضيل ، والمعنى: آلله خير أم ما تشركون ؛ أي أثوابه خير أم عقاب ما تشركون.
وقيل: قال لهم ذلك ؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن في عبادة الأصنام خير فخاطبهم الله عز وجل على اعتقادهم.
وقيل: اللفظ لفظ الاستفهام ومعناه الخبر.
وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب: {يُشْرِكُونَ} بياء على الخبر.
الباقون بالتاء على الخطاب ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ؛ فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ هذه (الآية) يقول:"بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم".
قوله تعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض} قال أبو حاتم: تقديره ؛ آلهتكم خير أم من خلق السماوات والأرض ؛ وقد تقدّم.
ومعناه: قدر على خلقهن.
وقيل: المعنى ؛ أعبادة ما تعبدون من أوثانكم خير أم عبادة من خلق السماوات والأرض؟ فهو مردود على ما قبله من المعنى ؛ وفيه معنى التوبيخ لهم ، والتنبيه على قدرة الله عز وجل وعجز آلهتهم.
{فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} الحديقة البستان الذي عليه حائط.
والبهجة المنظر الحسن.
قال الفراء: الحديقة البستان المحظر عليه حائط ، وإن لم يكن عليه حائط فهو البستان وليس بحديقة.
وقال قتادة وعكرمة: الحدائق النخل ذات بهجة ، والبهجة الزينة والحسن ؛ يبهج به من رآه.