فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334935 من 466147

وبعد أن وصف كتاب الله حيرتهم البالغة ردد ما تناقلته الأجيال في كل عصر عن هذا الصنف الحائر السخيف، فقال تعالى حكاية عنهم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} ، وقال تعالى في نفس السياق حكاية عنهم أيضا: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} . رغما عن تباعد العصور، ويغلب عليها طابع السطحية والسذاجة والتقليد الأعمى، كأن من أبدع النشأة الأولى عاجز عن إبداع النشأة الثانية، لا أنه الخالق الذي يبدئ ويعيد، والقادر على ان يأتي بخلق جديد، أو كأن عمر النوع الإنساني على وجه الأرض يقف عند حد عمرهم وعمر آبائهم ولا يمتد وراء ذلك، أو كأن عمر النوع الإنساني كله منذ ظهوره على سطح الأرض إلى أن يأذن الله بانقراضه يعتبر أمدا بعيدا، بينما هو بالنسبة للأرض نفسها فضلا عن بقية الأكوان المنتشرة في الملأ الأعلى يعد أمدا قصيرا إلى أقصى الحدود، ولذلك كان الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه

يقربون لأقوامهم أمد البعث، مبالغة في التحذير، وكل آت قريب.

ودعا كتاب الله رسوله الأمين إلى أن يحض الناس، مومنهم وكافرهم، على التجول في أرض الله، للتأمل والاعتبار، حتى تحدثهم عن مصارع الذين أجرموا بأصح الأخبار، وذلك قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} .

ونظرا لأن خاتم النبيئين والمرسلين أرسله الله رحمة للعالمين، فقد كان عليه الصلاة والسلام يحرص أشد الحرص على إنقاذ البشر من الضلال، رغما عما يتحمله في سبيل ذلك من المتاعب والأهوال، وها هو كتاب الله يفرج عنه كربتهم، ويخفف وطأتهم، فيخاطبه قائلا: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت