{قَالُواْ} أي قال بعضهم لبعض. {تَقَاسَمُواْ بالله} أمر مقول أو خبر وقع بدلاً أو حالاً بإضمار قد. {لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} لنباغتن صالحاً وأهله ليلاً. وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على خطاب بعضهم لبعض ، وقرئ بالياء على أن تقاسموا خبر. {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ} فيه القراءات الثلاث. {لِوَلِيِّهِ} لولي دمه. {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} فضلاً أن تولينا إهلاكهم ، وهو يحتمل المصدر والزمان والمكان وكذا"مُهْلِكَ"في قراءة حفص فإن مفعلاً قد جاء مصدراً كمرجع. وقرأ أبو بكر بالفتح فيكون مصدراً. {وِإِنَّا لصادقون} ونحلف إنا لصادقون ، أو والحال {إِنَّا لصادقون} فيما ذكرنا لأن الشاهد للشيء غير المباشر له عرفاً ، أو لأنا ما شهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه ومهلكهم كقولك ما رأيت ثمة رجلاً بل رجلين.
{وَمَكَرُواْ مَكْراً} بهذه المواضعة. {وَمَكَرْنَا مَكْراً} بأن جعلناها سبباً لإِهلاكهم. {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بذلك ، روي أنه كان لصالح في الحجر مسجد في شعب يصلي فيه فقالوا: زعم أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث ، فذهبوا إلى الشعب ليقتلوه ، فوقع عليهم صخرة حيالهم فطبقت عليهم فم الشعب فهلكوا ثمة وهلك الباقون في أماكنهم بالصيحة كما أشار إليه قوله:
{فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة مَكْرِهِمْ أَنَّا دمرناهم وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} و {كَانَ} إن جعلت ناقصة فخبرها {كَيْفَ} و {أَنَّا دمرناهم} استئناف أو خبر محذوف لا خبر {كَانَ} لعدم العائد ، وإن جعلتها تامة ف {كَيْفَ} حال. وقرأ الكوفيون ويعقوب {أَنَّا دمرناهم} بالفتح على أنه خبر محذوف أو بدل من اسم {كَانَ} أو خبر له و {كَيْفَ} حال.