وصف برد الطرف والطرف بالارتداد ، والمعنى أنك ترسل طرفك نحو شيء فقبل أن ترده أحضر عرشها بين يديك ، وهذا غاية في الإِسراع ومثل فيه. {فَلَمَّا رَءَاهُ} أي العرش {مُسْتَقِرّاً عِندَهُ} حاصلاً بين يديه. {قَالَ} تلقياً للنعمة بالشكر على شاكلة المخلصين من عباد الله تعالى {هذا مِن فَضْلِ رَبّي} تفضل به عليَّ من غير استحقاق ، والإِشارة إلى التمكن من إحضار العرش في مدة إرتداد الطرف من مسيرة شهرين بنفسه أو غيره ، والكلام في إمكان مثله قد مر في آية"الإِسراء". {لِيَبْلُوَنِى ءَأَشْكُرُ} بأن أراه فضلاً من الله تعالى بلا حول مني ولا قوة وأقوم بحقه. {أَمْ أَكْفُرُ} بأن أجد نفسي في البين ، أو أقصر في أداء مواجبه ومحلها النصب على البدل من الياء. {وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} لأنه به يستجلب لها دوام النعمة ومزيدها ويحط عنها عبء الواجب ويحفظها عن وصمة الكفران. {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبّي غَنِيٌّ} عن شكره. {كَرِيمٌ} بالإنعام عليه ثانياً.
{قَالَ نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا} بتغيير هيئته وشكله. {نَنظُرْ} جواب الأمر ، وقرئ بالرفع على الاستئناف. {أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ} إلى معرفته أو الجواب الصواب ، وقيل إلى الإِيمان بالله ورسوله إذا رأت تقدم عرشها وقد خلفته مغلقة عليه الأبواب موكلة عليها الحراس.