أي مكر هؤلاء التسعة بسيرهم إلى صالح ليلاً ليقتلوه ، وصالح لا يشعر بذلك . {وَمَكَرُواْ مَكْراً} أي فأخذناهم بالعقوبة وهم لا يشعرون بمكر الله . فالمعنى: ومكروا مكراً بما عملوه ، ومكرنا مكراً أي جازيناهم على مكرهم.
وقيل: مكر الله بهم هو: إعلامه لصالح ومن آمن به بهلاكهم ، وأمره لهم بالخروج من بين أظهرهم ، ففعلوا ، وأخذ العذاب الكفار دون غيرهم .
وقيل: المكر من الله الإتيان بالعقوبة المستحقة من حيث لا يدري العبد.
وقيل: المكر من الله: أخذه من أخذ منهم على غرة وغفلة.
قال إبراهيم بن عرفة: المكر من المخلوقين هو إظهار غير ما في النفوس ليوقعوا الحملة ، ويبلغوا ما يريدون ، والمكر من الله إظهار النظرة وترك العقوبة عاجلاً حتى يأخذه على غرة . ألم تسمع إلى قوله: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف: 182] أي أطيل لهم المدة.
روي في خبر صالح مع قومه:"أنهم قالوا: زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه ، ومن أهله قبل ثلاث . وكان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه فخرجوا إلى كهف وقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه ، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله ففرغنا منهم ، فبعث الله عليهم صخرة من أهضب جبالهم فخشوا أن تشدخهم فبادروا فطبقت الصخرة عليهم في ذلك ، فلا يدر قومهم أين هم ؟ ولا يدرون ما فعل بقومهم ؟ فعذب الله هؤلاء هنا ، وهؤلاء هنا ، وأنجى صالحاً ومن معه."
قال: {فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} ، أي فانظر يا محمد بعين قلبك إلى عاقبة غدر ثمود لنبيهم صالح كيف كان.
{أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} ، أي أهلكناهم وقومهم أجمعين .
ومن فتح {أَنَّا} ففيه خمسة أوجه:
الأول: أن يقدر اللام معها ثم يحذفها فتكون"أن"في موضع نصب على حذف حرف الجر منها.
الثاني: أن تكون"أن"في موضع رفع بدل من عاقبة ، وكيف خبر كان في الوجهين.