قال تعالى: {وَكَانَ فِي المدينة تِسْعَةُ رَهْطٍ} ، أي كان في مدينة قوم صالح تسعة أنفس {يُفْسِدُونَ فِي الأرض وَلاَ يُصْلِحُونَ} ، أي يكفرون بالله ولا يؤمنون به ، وخص هؤلاء بالذكر ، وقد علم أم جميعهم كافرون ، لأنهم هم الذين سعوا في عقر الناقة ، وتعاونوا عليها ، وتحالفوا على قتل صالح من بين ثمود .
قال ابن عباس: هم الذين عقروا الناقة ، وقالوا حين عقروها: نبيت صالحاً وأهله فنقتلهم ، ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئاً وما لنا به علم ، فدمرهم الله أجمعين.
قال عطاء بن أبي رباح: بلغني عنهم أنهم / كانوا يقرضون الدراهم.
وقال الضحاك: كان هؤلاء التسعة عظماء أهل المدينة ، وكانوا يفسدون ، ويأمرون بالفساد ، فجلسوا تحت صخرة عظيمة على نهر ، فقلبها الله عليهم فقتلهم.
قال تعالى: {قَالُواْ تَقَاسَمُواْ} ، أي تحالفوا كأنه أمر بعضهم بعضاً أن يتحالفوا بالله ، ويجوز أن يكون تقاسموا فعلاً ماضياً في معنى الحال والتقدير: قالوا: متقاسمين بالله ، والمعنى: قال تسعة الرهط: تحالفوا بالله أيها القوم ،
أي ليحلف بعضكم بعضاً لنبيتن صالحاً الليلة ، وأهله فلنقتلنه {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ} ، أي ولي دمه {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} .
قال مجاهد: تحالفوا على إهلاكه فلم يصلوا إليه حتى هلكوا هم وقومهم أجمعون.
قال أبو إسحاق: قال التسعة الرهط الذين عقروا الناقة: هلم فلنقتل صالحاً ، فإن كان صادقاً أي فيما يوعدنا به من العذاب بعد الثلاث عجلناه قبلنا ، وإن كان كاذباً كنا قد ألحقناه بناقته . فأتوه ليلاً ليبيتوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة ، فلما أبطأوا على أصحابهم ، أتوا منزل صالح فوجدوهم متشادخين قد رضخوهم بالحجارة.
وقوله: {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} ، أي نقول لوليه: وإنا لصاقون أنا ما شهدنا مهلك أهله.