وهذه جملة من علل بسم الله الرحمن الرحيم: فمن ذلك ما روي عن عيسى صلى الله عليه وسلم: أنه قعد بين يدي مؤدب ، فقال له المؤدب قل: بسم الله الرحمن الرحيم: فقال عيسى وما بسم الله . فقال المؤدب: لا أدري ؟ فقال عيسى: الباء: بهاء الله / والسين سناء الله ، والميم ملكه . وكذلك قال الحسن إلا أنه قال: والميم مجده . والباء متعلقة بفعل مضمر ، والمعنى: ابدأ بسم الله ، فإذا اختلفت الأفعال التي تريد أن تسمي الله عليها ، أضمرت لكل معنى فعلاً يشاكله ، فإذا أردت القيام فقلت بسم الله: أضمرت أقوم بسم الله ، وإذا أردت القعود قدّرت أقعد بسم الله ، وكذلك الركوب وشبهه.
وقيل: إن الاضمار في جميع ذلك أبداً وهو أحسن عند الحذاق ، وإنما حذف الفعل ولم يذكر إيجازاً واختصاراً ، إذ ما بقي من الكلام يدل عليه ، وهذا
الحذف كثير في الكلام ، وإنما اختيرت الباء لأنها للإلصاق ، وأنت تحتاج أن تلصق ابتداءك بالتسمية ، فجئت بالباء لأنه موضعها ، وإنما سميت الباء ، ومن وعن وشبهها بحروف الجر لأنها تجر الأفعال إلى الأسماء: تقول: مررت بزيد وانتهيت إلى عمرو.
فلولا الحروف ما انجرت الأفعال إلى الأسماء . وإنما خفضت هذه الحروف الأسماء لأن معناها الإضافة ، تضيف فعلاً إلى اسم ، أو معنى إلى اسم . كقولك: مررت بزيد ، وعمرو كزيد . وإنما كسرت الباء . لتكون حركتها مثل عملها ؛ هذا قول الجرمي . ولم تكسر الكاف لتفرق بين ما يكون حرفاً واسماً ، وبين ما لا يكون إلا حرفاً ، وإنما عملت الخفض لأنها لا معنى لها في الأفعال فلزمت الأسماء ، فلما لزمت الأسماء عملت إعراباً لا يكون إلا في الأسماء ، وهو الخفض ، وقد فتحوا لام الجر مع المضمر.
ردت إلى أصلها لأنها إنما كسرت مع المضمر ليفرق بينها وبين لام