نائمة ليس عليها إلا خرقة على عورتها وكذلك كانت تصنع إذا نامت ، فوضع الكتاب إلى جنبها على العرش ثم تولى فوقع في كوة ينتظرها حتى تقرأ الكتاب فمكث طويلاً لا تستيقظ ، فلما أبطأ عليه ذلك انحط ، فنقرها نقرة فاستيقظت ، فبصرت بالكتاب إلى جنبها على السرير فأخذته وفزعت ، وجعلت تنظر ما حال الكتاب ، وكيف وصل الكتاب إليها فإذا الأبواب مغلقة ، فخرجت فإذا الحرس حوالي القصر ، فقالت هل رأيتم أحداً دخل علي أو فتح باباً ؟ قالوا: لا ، أما رأيت الأبواب مغلقة كما هي ونحن حوالي القصر ، ففتحت الكتاب ، وكان مطبوعاً فقرأته ولم تشك أنه من السماء سقط عليها فأرسلت إلى قومها وشاورتهم كما قص الله علينا في كتابه.
قال وهب بن منبه: كتب سليمان مع الهدهد {بِسْمِ الله الرحمن الرحيم} : من سليمان بن داود إلى بلقيس وقومها: أما بعد ، فلا تعلوا
علي وأتوني مسلمين . فأخذ الهدهد الكتاب برجله فانطلق به حتى أتاها ، وكانت لها كوة في بيتها إذا طلعت الشمس نظرت إليها فسجدت لها ، فأتى الهدهد الكوة فسدّها بجناحه حتى ارتفعت الشمس ولم تعلم من ألقى الكتاب من الكوة فوقع عليها في مكانها الذي هي فيه فأخذته.
وقال قتادة: كان أولو مشورتها ثلاث مائة واثني عشر ، كل رجل منهم على عشرة آلاف ، وكانت بأرض يقال لها مأرب من صنعاء على ثلاثة أيام . ومعنى وصفها للكتاب بالكريم أنه كان مطبوعاً.
وقيل: وصفته بذلك لحسن ما فيه واختصاره.
وقوله: {أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ} ، أي لا تتكبروا علي ، ولا تتجبروا علي ، وأتوني مذعينين مستسلمين . وقال: إنما وصفته بالكريم على معنى كتاب من رجل كريم ، رفيع القدر يطيعه الجن ، والإنس والطير . لأنها كانت قد سمعت بخبر سليمان ، فلما رأت اسمه في الكتاب عرفته ، وعرفت قدر ملكه ، وأخبرتهم أنه من سليمان وأن فيه بسم الله الرحمن الرحيم .