التأكيد ، وتركت الباء على كسرها مع المضمر إذ ليس فيها علة توجب فتحها ، وكسرت لام كي لأنها هي لام الجر بعينها ، وكسرت لام الأمر للفرق بينها وبين لام التأكيد ، والفرق بين لام الجر ، ولام الأمر وكلاهما مكسور ، أن لام الجر لا تدخل على الأفعال ولام الأمر لا تدخل على الأسماء ، فعملت لام الجر إعراباً لا يكون إلا في الأسماء للزومها الأفعال وهو الجزم . وأصل هذه الحروف كلها الفتح ، كواو العطف ، وفائه ، وألف الاستفهام . وكانت في الأصل لا حركة لها ولم يمكن الابتداء بساكن فلم يكن بد من حركة فأعطيت أخفّ الحركات وهي الفتحة ، وإذا قلت: بسم الله فهو الله في المعنى كما قال لبيد:
إلى الحلول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر
يريد ثم السلام عليكم فرفع اسماً بالابتداء لما قدمه ولم يعمل فيه الإغراء لأنه متأخر لا يتقدم عليه معموله ، ومثله قول الشاعر:
يا أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا
أي هذا دلوي ، ويجوز النصب بإضمار فعل تقديره: ثم الزم اسم السلام . وحذفت الألف من بسم لأن الباء كفت منها ، فوصلت اللسان إلى النطق بالسين.
وكان الخليل يسمي ألف الوصل سلم اللسان ، وحذفت من الخط لكثرة الاستعمال ، هذا مذهب الجرمي ، والمبرد ، والكسائي والفراء . وقال الاخفش: حذفت
من الخط لما وصلت إلى السين بالباء فألزمه الفراء أن تحذف الألف من الخط في قولهم: فاضرب واضرب ولا يحسن حذف هذا.
وقال الكسائي: في قوله: {بِسْمِ الله مجراها} [هود: 41] إن شئت أثبت الألف في الخط وإن شئت حذفتها . وإنما دخلت ألف الوصل الأسماء ، وحقها أن تدخل على الأفعال على التشبيه بالأفعال ، كما أضافوا إلى الأفعال وليس بابها أن يضاف إليها على التشبيه أيضاً بالأسماء.