وكان ابن زانية أحمر أزرق ، ومصدع بن دهر وكانا قد قعدوا لها ، فلما مرت بهما ، رماها مصدع بسهم ثم قال: يا قدار اضرب ، فضرب عرقوبها فعقروها ، ثم سلخوها ، واقتسموا لحمها ، فأوعدهم الله الهلاك ، وبيّن لهم العلامة ، بتغيير ألوانهم ، فاجتمعوا التسعة {قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بالله} ، يعني: تحالفوا بالله {لَنُبَيّتَنَّهُ} ، قرأ حمزة والكسائي بالتاء وضم التاء الثاني {وَأَهْلَهُ ثُمَّ} ، بالتاء وضم اللام والباقون بالنون ، ونصب التاء ، {وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ} بالنون ونصب اللام ، فمن قرأ: بالنون جعل تقاسموا خبراً ، فكأنهم قالوا: متقاسمين فيما بينهم ، {لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} أي: لنقتلنه وعياله.
ويقال: {وَأَهْلَهُ} يعني: ومن آمن معه ، ومن قرأ بالتاء ، فمعناه: جعل تقاسموا أمراً فكان أمر بعضهم بعضاً وقال بعضهم لبعض: تحالفوا {لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ} {لِوَلِيّهِ} ، يعني: لولي صالح إن سألونا فنقول {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} يعني: إهلاك أهله وقومه.
ويقال: ما حضرنا عند إهلاك أهله ، {وِإِنَّا لصادقون} ، يعني: إنا لصادقون بما نقول لهم.
ويقال: معناه إنا لصادقون عندهم ، فيصدقونا إذا أخرجنا من بيوتنا.
قوله عز وجل: {وَمَكَرُواْ مَكْراً} يعني: أرادوا قتل صالح {وَمَكَرْنَا مَكْراً} ، يعني: جثم عليهم الجبل ، فماتوا كلهم ويقال: رجمتهم الملائكة عليهم السلام بالحجارة ، فماتوا فذلك قوله تعالى: {وَمَكَرُواْ مَكْراً} أي: أرادوا قتل صالح ، {وَمَكَرْنَا مَكْراً} يعني: أراد الله عز وجل قتلهم جزاء لأعمالهم ، {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} ، بأن الملائكة يحرسون صالحاً في داره.
قرأ عاصم في رواية أبي بكر: {مُهْلِكَ} بنصب الميم واللام ، وفي رواية حفص {مُهْلِكَ} بنصب الميم وكسر اللام.
وقرأ الباقون: بضم الميم ، ونصب اللام.