ويقال يا ذا الجلال والإكرام ويقال إن الذي عنده علم من الكتاب هو جبريل عليه السلام ، وهو قول المعتزلة.
قال الشيخ الإمام: لأنهم لا يرون كرامة الأولياء وأكثر المفسرين على أنه آصف بن برخيا رضي الله عنه قال: {قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الكتاب أَنَاْ ءاتِيكَ} يعني: قبل أن ينتهي إليك الذي وقع عليه منتهى بصرك ، وهو جاءٍ إليك.
ويقال: قبل أن تطرف.
قال له سليمان: لقد أسرعت إن فعلت ذلك ، فدعا بالاسم الأعظم ، فإذا بالسرير قد ظهر بين يدي سليمان {فَلَمَّا رَءاهُ} أي: رأى سليمان السرير {مُسْتَقِرّاً عِندَهُ} أي: موجوداً عنده {قَالَ} سليمان {هذا مِن فَضْلِ رَبّى لِيَبْلُوَنِى} يعني: ليختبرني {شَكَرَ} هذه النعمة {أَمْ أَكْفُرُ} نعم الله تعالى إذا رأيت من دوني هو أعلم مني.
قال مقاتل: فلما رفع رأسه قال: الحمد لله الذي جعل في أهلي من يدعوه ، فيستجيب له {وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} يعني: يفعل لنفسه ، لأنه يعود إليه حيث يستجيب المزيد من الله تعالى {وَمَن كَفَرَ} النعم يعني: ترك الشكر {فَإِنَّ رَبّى غَنِيٌّ} عن شكر العباد {كَرِيمٌ} في الإفضال على من شكره بالنعمة.
ويقال: كريم لمن شكر من عباده.
ويقال: لما رأى آصف السرير مستقراً عنده خرج من فضل نفسه ، ورجع إلى فضل الله ، ورأى الحول والقوة لله تعالى ، فقال: هذا من فضل ربي لا من فضل نفسي ، ولو لم يقل من فضل ربي لسقط عن المنزلة أسرع من إتيان السرير حيث قال: {قَالَ عِفْرِيتٌ مّن} حيث شهر نفسه بالفضيلة.
ويقال: {قَالَ عِفْرِيتٌ مّن} .
يعني: بالله آتيك لا بالمدة والحيلة ؛ فأسقط الحول والقوة عن نفسه ، وسلم الأمر إلى الله.
فقال: {هذا مِن فَضْلِ رَبّى} ، فلما رأى سليمان السرير عنده علم أن هذا ليس من قوة جلسائه ، إنما هو من صنع ربه.