ويقال: أشيروا علي {مَا كُنتُ قاطعة أَمْراً} أي قاضية أمراً.
ويقال: فاصلة أمراً {حتى تَشْهَدُونِ} يعني: تحضرون أي: لا أقطع أمراً دونكم {قَالُواْ} مجيبين لها {نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ} يعني: عدة وكثرة وسلاحاً وقتال شديد {والأمر إِلَيْكِ} يعني: أخبرناك بما عندنا أيتها الملكة ، ومع ذلك لا نجاوز ما تقولين.
يعني: إن أمرتينا بقتال قاتلنا ، وإن أمرتنا بغير ذلك أطعناك {فانظرى مَاذَا تَأْمُرِينَ} يعني: ماذا تشيرين إلينا.
قوله عز وجل: {قَالَتْ} يعني: المرأة {إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً} على وجه القوة والغلبة {أَفْسَدُوهَا} يعني: أهلكوها وخربوها {وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} يعني: أهانوا أشرافها وكبراءها ليستقيم لهم الأَمر {وكذلك يَفْعَلُونَ} قال ابن عباس: هذا قول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم قال: {وكذلك يَفْعَلُونَ} تصديقاً لقول المرأة قال الحسن: هذا قول بلقيس: إن سليمان وجنوده كذلك يفعلون ، وأكثر المفسرين على خلاف ذلك.
ثم قالت المرأة: {وَإِنّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} يعني: أصانعهم بالمال ، فإن كان من أهل الدنيا ، فإنه يقبل ويرضى بذلك ويقال: أختبره أملك هو أم نبي ، فإن كان ملكاً قبلها ، وإن كان نبياً لم يقبلها {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون} يعني: أنظر بماذا يرجع المرسلون من الجواب من عنده؟ وذكر في الخبر أنها بعثت إليه لبنتين من ذهب والمسك والعنبر ، وبعثت بعشرة غلمان ، وعشرة جواري.