وقال في رواية الكلبي: نكتب فيه إن كنتم من الإنس ، فعليكم بالطاعة ، وإن كنتم من الجن ، فقد عبدتم إلى قوله عز وجل: {قَالَتْ} أي المرأة {قَالَتْ يا أيها الملأ إِنّى أُلْقِىَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} يعني: حسن.
ويقال: كتاب مختوم.
وروي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كرامة الكتاب ختمه".
ويقال: كل كتاب لا يكون مختوماً ، فهو مغلوب.
ويقال: كان سليمان عليه السلام إذا كتب إلى الشياطين ختمه بالحديد ، وإذا كتب إلى الجن ختمه بالصفر ، وإذا كتب إلى الإنس ختمه بالطين ، وإذا كتب إلى الملوك ختمه بالفضة ، فجعل ختم كتابها من ذهب.
ويقال: إن المرأة إنما قالت: {كِتَابٌ كَرِيمٌ} ، لأنها ظنت أنه نزل من السماء ، فلما نظرت إليه قرأت عنوان: {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم} يعني: عنوانه من سليمان وإنه يعني: في داخله ، وأول سطره بسم الله الرحمن الرحيم {أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ} أي: لا تتعظموا علي ، ولا تتطاولوا علي.
ويقال: لا تترفعوا علي ، وإن كنتم ملوكاً.
قوله عز وجل: {وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ} يعني: مستسلمين خاضعين.
ويقال: يعني: مخلصين منقادين طائعين.
قال محمد بن موسى: إنما بدأ سليمان بنفسه لعلمه بأن ذكره على سائر الملوك أعظم من ذكره معبوده ، فهول عليها بذكر نفسه ثم ذكر معبوده ، فذهب بنفسها ، وانقادت في مملكتها ، وإنما خافت من هول سليمان حين آمنت بالله فقالت عند ذلك: رب ظلمت نفسي بعبادة الشمس ، وما خفت منك ، فالآن عرفتك ، وتبت إليك وأنت رب العالمين {قَالَتْ} المرأة {قَالَتْ يا أيها الملأ} يعني: الأشراف والقادة {أَفْتُونِى فِى أَمْرِى} وكان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر قائداً تحت يد كل قائد ألف رجل ، وقد قيل أكثر من هذا: {أَفْتُونِى فِى أَمْرِى} .
يعني: أجيبوني في أمري.
ويقال: بينوا لي أمري وأخبروني.