قال الزمخشري:"وقُرِىءَ"لَنُبيِّتَنَّه"بالياء والتاء والنون . فتقاسَموا مع التاءِ والنونِ يَصِحُّ فيه الوجهان"يعني يَصِحُّ في"تقاسَمُوا"أن يكونَ أمراً ، وأَنْ يكونَ خبراً قال:"ومع الياء لا يَصِحُّ إلاَّ أَنْ يكونَ خبراً". قلت: وليس كذلك لِما تقدَّم: مِنْ أنَّه يكونُ أمراً ، وتكون الغيْبَةُ فيما بعده جواباً لسؤالٍ مقدرٍ . وقد تابع الزمخشريَّ أبو البقاء على ذلك فقال:"تقاسَمُوا"فيه وجهان ، أحدهما: هو أمرٌ أي: أمَرَ بعضُهم بذلك بعضاً . فعلى هذا يجوزُ في"لَنُبَيِّتَنَّه"النونُ تقديرُه: قولوا: لَنُبَيِّتَنَّهُ ، والتاءُ على خطابِ الآمرِ المأمورَ . ولا يجوزُ الياء . والثاني: هو فعل ماضٍ . وعلى هذا يجوز الأوجهُ الثلاثةُ يعني بالأوجه: النونَ والتاءَ والياءَ . قال:"وهو على هذا تفسيرٌ"أي: تقاسَمُوا على كونِه ماضياً: مُفَسِّرٌ لنفسِ"قالوا". وقد سبقَهما إلى ذلك مكيٌّ . وقد تقدَّم توجيهُ ما منعوه ولله الحمدُ والمِنَّة . وتنزيلُ هذه الأوجه بعضِها على بعضٍ مما يَصْعُبُ استخراجُه مِنْ كلام القوم ، وإنما رَتَّبْتُه من أقوالٍ شَتَّى . وتقدَّم الكلامُ في {مَهْلِكَ أَهْلِهِ} في النمل .
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51)