واللام في {لقوم يعلمون} لام التعليل يعني آية لأجلهم، أي لأجل إيمانهم.
وفيه تعريض بأن المشركين الذين سبقت إليهم هذه الموعظة إن لم يتعظوا بها فهم قوم لا يعلمون.
وفي ذكر كلمة (قوم) إيماء إلى أن من يعتبر بهذه الآية متمكن في العقل حتى كان العقل من صفته القومية، كما تقدم في قوله تعالى: {لآيات لقوم يعقلون} في سورة البقرة (164) .
وفي تأخير جملة: وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون عن جملة: {إن في ذلك لآية لقوم يعلمون} طمأنة لقلوب المؤمنين بأن الله ينجيهم مما توعد به المشركين كما نجى الذين آمنوا وكانوا يتّقون من ثمود وهم صالح ومن آمن معه.
وقيل: كان الذين آمنوا مع صالح أربعة آلاف، فلما أراد الله إهلاك ثمود أوحى الله إلى صالح أن يخرج هو ومن معه فخرجوا ونزلوا في موضع الرسّ فكان أصحاب الرسّ من ذرياتهم.
وقيل: نزلوا شاطئ اليمن وبنوا مدينة حَضرموت.
وفي بعض الروايات أن صالحاً نزل بفلسطين.
وكلها أخبار غير موثوق بها.
وزيادة فعل الكون في {وكانوا يتقون} للدلالة على أنهم متمكّنون من التقوى. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 19 صـ}