وأعيد ضمير {يختصمون} على المثنى وهو {فريقان} باعتبار اشتمال الفريقين على عدد كثير.
كقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] ولم يقل: اقتتلتا.
والفريقان هما: فريق الذين استكبروا ، وفريق الذين استضعفوا وفيهم صالح.
والفاء للتعقيب وهو تعقيب بحسب ما يقتضيه العرف بعد سماع الدعوة.
والاختصام واقع مع صالح ابتداء ، ومع أتباعه تبعاً.
قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46)
لما كان الاختصام بين الفريقين في شأن صالح ابتداء جيء بجواب صالح عما تضمنه اختصامهم من محاولتهم إفحامه بطلب نزول العذاب.
فمقول صالح هذا ليس هو ابتداء دعوته فإنه تقدم قوله: {أن اعبُدوا الله} [النمل: 45] ولكنه جواب عمّا تضمنه اختصامهم معه ، ولذلك جاءت جملة: {قال يا قوم} مفصولة جرياً على طريقة المحاورة لأنها حكاية جواب عما تضمنه اختصامهم.
واقتصر على مراجعة صالح قومَه في شأن غرورهم بظنهم أن تأخر العذاب أمارة على كذب الذي توعدهم به فإنهم قالوا: {فآتنا بما تَعِدُنا إن كنتَ من الصادقين} [الأعراف: 70] كما حكي عنهم في سورة الأعراف لأن الغرض هنا موعظة قريش في قولهم: {فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] بحال ثمود المساوي لحالهم ليعلموا أن عاقبة ذلك مماثلة لعاقبة ثمود لتماثل الحالين قال تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمّى لجاءهم العذاب ولَيَأتِينّهم بغتة وهم لا يشعرون} [العنكبوت: 53] .
والاستفهام في قوله: {لم تستعجلون} إنكار لأخذهم بجانب العذاب دون جانب الرحمة.
ف {السيئة} : صفة لمحذوف ، أي بالحالة السيئة ، وكذلك {الحسنة} .
فيجوز أن يكون المراد بـ {السيئة} الحالة السيئة في معاملتهم إياه بتكذيبهم إياه.