وكأنه لما لم يكن قول فضحك من قولها في إفادة ما ذكرنا مثل ما في النظم الجليل لم يؤت به ، وفي البحر أنه لما كان التبسم يكون للاستهزاء وللغضب كما يقولون: تبسم تبسم الغضبان وتبسم تبسم المستهزئ وكان الضحك إنما يكون للسرور والفرح أتى سبحانه بقوله تعالى: {ضاحكا} لبيان أن التبسم لم يكن استهزاء ولا غضباً انتهى.
ولا يخفى أن دعوى أن الضحك لا يكون إلا للسرور والفرح يكذبها قوله تعالى: {إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين ءامَنُواْ يَضْحَكُونَ} [المطففين: 29] فإن هذا الضحك كان من مشركي قريش استهزاء بفقرائهم كعمار.
وصهيب.
وخباب.
وغيرهم كما ذكره المفسرون ولم يكن للسرور والفرح.
وكذا قوله تعالى: {فاليوم الذين ءامَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ} [المطففين: 34] كما هو الظاهر.
وإن هرعت إلى التأويل قلنا والواقع يكذبها فإن أنكرت ضحك منك أولوا الألباب ، وفيه أيضاً غير ذلك فتأمل والله تعالى الهادي إلى صوب الصواب ، وقرأ ابن السميفع {ضاحكا} على أنه مصدر في موضع الحال ، وجوز أن يكون منصوباً على أنه مفعول مطلق نحو شكراً في قولك حمد شكراً.
{وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ} أي اجعلني أزع شكر نعمتك أي اكفه وارتبطه لا ينفلت عني وهو مجاز عن ملازمة الشكر والمداومة عليه فكأنه قيل: رب اجعلني مداوماً على شكر نعمتك ، وهمزة أوزع للتعدية ، ولا حاجة إلى اعتبار التضمين.
وكون التقدير رب يسر لي أن أشكر نعمتك وازعا إياه وعن ابن عباس أن المعنى اجعلني أشكر.
وقال ابن زيد: أي حرضني.
وقال أبو عبيدة أي أو لعني.
وقال الزجاج فيما قيل أي ألهمن.
وتأويله في اللغة كفني عن الأشياء التي تباعدني عنك.
قال الطيبي فعلى هذا هو كناية تلويحية فإنه طلب أن يكفه عما يؤدي إلى كفران النعمة بأن يلهمه ما به تقيد النعمة من الشكر.
وإضافة النعمة للاستغراق أي جميع نعمك.