فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331904 من 466147

حصلَ لهم به التنعمُ في الدنيا يتزايدُ في الجنةِ بلا ريبٍ ، لاسيَّما في أوقاتِ

الصلواتِ ، فإنَّ أكملَهُم من ينظرُ إلى وجهِ اللَّهِ عز وجل كلَّ يومٍ مرتينِ ، بكرةً وعشيةً ، في وقتِ صلاةِ الصبح وصلاةِ العصرِ ، لمِا جاءَ في حديثِ ابنِ عمَر مرفوعا وموقوفًا ، وإلى ذلك أشارَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالمحافظة على هاتينِ الصلاتينِ عقيبَ ذكرِهِ رؤيةَ الربِّ سبحانَهُ في حديثِ جريرٍ البجلي.

فالنعيمُ الحاصلُ لأهلِ الجنَّةِ بالرؤيةِ والمخاطبةِ في هذينِ الوقتينِ أكملُ مما

كانَ حاصلاً في الدنيا ، وكذلكَ صلاةُ الجمعةِ: فإنهم يجتمعونَ في وقتِها في

يومِ المزيدِ ويتجلَّى لهم سبحانَهُ ويحاضرُهم محاضرةً ، وكذلكَ في العيدينِ.

فهذا ؛ أكملُ مما كانَ يحصلُ لهم في الدنيا في صلاتِهِم من آثارِ القربِ

وحلاوةِ مع راحةِ البدنِ ونعيمهِ أيضًا.

فتبينَ بهذا أن نعيمَ الجنةِ أكملُ من نعيم

الدنيا مطلقًا ، وسواءٌ في ذلكَ نعيمُ الأبدانِ بالأكلِ والشربِ والجماع ، ونعيمُ

القلوبِ والأرواح بالمعارفِ والعلومِ والقربِ والاتصالِ والأنسِ والمشاهدةِ.

فظهرَ بهذا أن قولَهُ تعالى: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ منْهَا) ، هو على

ظاهره من غيرِ حاجةٍ إلى تأويلٍ ولا تكلُّفٍ فإنَّ كثيرًا من المفسرينَ فسروا

الحسنةَ بكلمةِ التوحيدِ والجزاءَ عليهم بالجنةِ ، ثم استشكلُوا تفضيلَ الجنَّةِ على

التوحيدِ ، وبما ذكرناه يزولُ الإشكالُ.

ويتبين ؛ أن التوحيدَ الذي في الجنةِ أكملُ من التوحيدِ الذي في الدنيا وهو

جزاءٌ له ، وكذلكَ المعرفةُ والمحبةُ والشوقُ أيضًا ، فقد جاءَ في بعضِ أحاديثِ

يومِ المزيدِ: أنَّهم ليسُوا إلى شيءٍ أشوقَ منهم إلى يومِ الجمعةِ ، وسبب بهذا

الغلطِ الذي أشرنَا إليه من قولِ من قالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت