(حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(18)
يقال لِمَ عَدَّى أَتَوْا بِعَلَى؟
فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ إِتْيَانَهُمْ كَانَ مِنْ فَوْقُ فَأَتَى بِحَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يُرَادَ قَطْعُ الْوَادِي وَبُلُوغُ آخِرِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَتَى عَلَى الشَّيْءِ إذا أنفذه و «1» بَلَغَ آخِرَهُ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَنْزِلُوا عِنْدَ مُنْقَطَعِ الْوَادِي.
(وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ(19)
«فَإِنْ قِيلَ» : دَرَجَاتُ الْأَنْبِيَاءِ أَعْظَمُ مِنْ دَرَجَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبَبُ فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَطْلُبُونَ جَعْلَهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ فقال يوسف: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) وقال سليمان: (أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ؟
جَوَابُهُ: الصَّالِحُ الْكَامِلُ هو الذي لا يعصي اللَّه وَلَا يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ وَهَذِهِ دَرَجَةٌ عَالِيَةٌ، واللَّه أعلم.
(إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ(23)
قَوْلُهُ: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)
فِيهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّهُ كَيْفَ قَالَ: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) مَعَ قَوْلِ سليمان (وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) [النمل: 16] فَكَأَنَّ الْهُدْهُدَ سَوَّى بَيْنَهُمَا؟
جَوَابُهُ: أَنَّ قَوْلَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَرْجِعُ إِلَى مَا أُوتِيَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ، ثُمَّ إِلَى الْمُلْكِ وَأَسْبَابِ الدُّنْيَا، وَأَمَّا قَوْلُ الْهُدْهُدِ فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا إِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا.