فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32477 من 466147

وقال تعالى فِي أول هذه السورة: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 1، 2] وما قال فيه فصاحة وبلاغة يعجز عن مثلها جميع العالمين؛ وذلك لأن الفصاحة والبلاغة من الأوصاف الخفية الغامضة الدقيقة - التي تختلف فيها الأذواق، وتتشعب فيها الآراء والأنظار - ولكن ما ظهر من الرسول عليه السلام - بسبب نزول القرى، عليه - من العلم والقدرة على هداية الأمم، وإزالة أسقام أهل العالم، وتأسيس الشريعة الإلهامية، وإيجاد الأمة الإسلامية رغماً للأمم الكبرى، ومبايناً للديانات العظمى، أمرٌ ظاهرٌ محسوسٌ، تصعب فيه المناقشة، ولا تفيد معه المغالطة، فمن الذي يمكنه أن ينكر أن الأمم العظيمة - كالعرب والفرس، والخزر، والترك، والهنود، والصينيين، وأهالي إفريقية - خرجوا من ظلمات الشرك، وعبادة النار والأوثان، وإنكار الأنبياء ودخلوا فِي نور التوحيد، وعبادة الله وحده، والإيمان بأنبيائه ورسله وكتبه، بنور الكتاب المبين...!

كذا فِي كتاب"الدرر البهية"لأبي الفضائل الإيراني - ولا يخفى أنّ ما ذكره هو وجه متين، ولكن لا يسوغ نفي ما عداه لأجله، بل يجدر أن يضم إليها، ويكون فِي مقدمتها والله أعلم.

ثم إن من عادته تعالى، فِي كتابه، أن يذكر الترغيب مع الترهيب، ويشفع البشارة بالإنذار، وهذا معنى تسمية القرآن مثاني - على الأصح - وهو أن يذكر الإيمان ويتبع بذكر الكفر - أو عكسه - أو حال السعداء ثم الأشقياء - أو عكسه - وحاصله ذكر الشيء ومقابله. والحكمة فِي ذلك: هي إرادة التنشيط لاكتساب ما يزلف، والتثبيط عن اقتراف ما يتلف. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 2 صـ 297 - 304}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت