يقول تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13] .
والجزء الثالث من الآية 54 من سورة الفرقان قوله تعالى: (وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً) [الفرقان: 54] . لا يستطيع أحد أن يحصى آثار قدرة الله التى تتجلى في كل شيئ خلقه.
ولكن الآية الكريمة تعالج خلق البشر من ماء التناسل (المنى) على النحو البديع المعجز.
شاء الله وقدر أن يخلق الحيوان المنوي كما تصنعه الخصية في صورة تخالف صور أي خلية أخرى في جسم الإنسان فجعله متحركا يتكون من رأس وذنب ومعدا بشكل خاص يؤهله لأداء وظيفته على الوجه الأكمل فكان خفيف الوزن أعداده كثيرة إذا ما قورنت بأعداد بويضات الأنثى (النسبة 250000: 1) .
وهذا ما يجعل فرص التلاقى والإخصاب كبيرة فالمعروف أن المشيج المذكر هو الذي ينتقل إلى حيث توجد البويضة في جهاز المرأة التناسلى.
وعندها يحدث الإخصاب ويبدأ نمو الجنين في رحم الأم.
يقول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [آل عمران: 6] .
تشير الآية الكريمة إلى وجه من الوجوه المعجزة لقدرة البارى المصور وهو تحول البويضة المخصبة وهى خلية واحدة ضئيلة الحجم إلى إنسان سوى بكل ما يحويه جسمه من أجهزة وأعضاء وأنسجة بملايين الخلايا وآيات في البنيان والوظيفة.
وتنوه هذه الآية الكريمة عن المشيئة الإلهية المطلقة في تصوير الجنين إذ أن الله يودع في البويضة الدقيقة الحجم جميع المورثات (الجينات) التى تحدد جنس المولود ونصيبه من الخصائص الجسمانية بل ومواهبه العقلية والنفسية والسمات الرئيسية في تكوين الشخصية الوارثة وإن كانت تسير على قوانين ثابتة إلا أن هذا التحديد لكل فرد بذاته من التقاء بويضة بعينيها وحيوان منوي بعينه من بين ملايين الحيوانات المنوية هو من دلائل المشيئة المطلقة حتى أنه لا يتماثل فردان في العالم تماثلا تاما اللهم إلا في توائم البويضة الواحدة تكاد تتطابق.