وعلى هذا الأساس يتنوع البشر ذكورا وإناثا.
ولولا هذا التنوع لما كان هناك التزاوج ولما تسلسلت حياة البشر جيلا بعد جيل.
ولقد اكتشف العلم هذه الحقيقة مؤخرا عند ما ازدهرت علوم الوراثة بداية من نهاية القرن التاسع عشر الميلادى مع أن القرآن الكريم قد سجلها جلية واضحة قبل ذلك بمئات السنين.
يقول سبحانه وتعالى: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى 45 مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى) [النجم: 45 - 46] .
وقوله تعالى: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً* أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى* فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) [القيامة: 36 - 39] .
وعلى أثر الإخصاب وتكوين اللاقحة تنقسم هذه تباعا فتتكون بذلك الأطوار الجنينية في رحم الأم كمرحلة لا بدّ منها في بداية خلق الإنسان.
ويزداد حجم الجنين وبالتالى رحم الأم كل يوم بمقدار حسب ما أراد الله له.
يقول سبحانه: اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) [الرعد: 8] .
ويقول سبحانه وتعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) [الحج: 5] .
وقوله تعالى: (أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ* فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ* إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ) [المرسلات: 20 - 22] .
ولما كانت اللاقحة التى يتكون منها الفرد الجديد هى نتيجة اندماج الحيوان المنوي من الأب مع البويضة من الأم فإن الصفات الوراثية في اللاقحة تكون بذلك امتزاجا للصفات الوراثية من الأب (50% تقريبا) وللصفات الوراثية من الأم (50% تقريبا) .
وينشأ الفرد الجديد من البشر وبه هذا المزيج من الصفات الوراثية التى تجعله فردا له شخصيته (ذاتيته) التى لا يشاركه فيها إنسان غيره قط.