ويؤكد هذا العالم أن الناس لم يفهموا أهمية تخزين المياه إلا في مطلع القرن الحادي والعشرين . فقد تبين أن التنقية الطبيعية geopurification يمكن أن تزيل الكثير من المواد والشوائب العالقة في المياه مثل الزيوت وبعض المواد الكيميائية وكثير من أنواع البكتريا والكائنات الضارة .
إشارة قرآنية رائعة
إذن نستطيع أن نستنتج أن أفضل وأرخص طريقة لتنقية الماء تنقية كاملة هي بتخزينه تحت الأرض، وبخاصة فإن هذه الطريقة تقضي على أعتى أنواع الجراثيم وأخطرها قضاءً تاماً، ولذلك فمن نعم الله علينا أنه أودع في طبقات الأرض خصائص تجعلها تحتضن ماء المطر وتختزنه لفترات طويلة تصل إلى مئات السنين.
يقول سبحانه وتعالى واصفاً نعمته على عباده ومذكّرهم بفضله وكرمه عليهم: (فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) [الحجر: 22] . والسؤال: من الذي جعل هذا الماء يُحتجز تحت سطح الأرض ولا يتسرب إلى باطنها؟ ومَن الذي يعلم بوجود خزانات ضخمة للماء العذب تحت سطح الأرض؟
ولو تأملنا في الآية الكريمة نلاحظ ورود كلمتين (فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) و (بِخَازِنِينَ) نجد أن البيان الإلهي قد ربط بين تخزين الماء وبين كونه قابلاً للشرب والسقاية، وكأن في هذا الربط إشارة إلى أهمية تخزين الماء تحت سطح الأرض لجعله صالحاً للشرب!
وأخيراً يمكن القول:
إن تخزين الماء تحت الأرض اصطناعياً له تكاليف ويحتاج لمضخات وتجهيزات معقدة، ولكن الله تعالى من فضله لم يكلّفنا أي شيء، فقد جعل تراب الأرض وبعض صخوره ذات مسامات ينفذ منها الماء إلى الأسفل، ولكن تحت ذلك جعل الله طبقة من الصخور لا تسمح بمرور قطرة واحدة من الماء، فسبحان الله القائل: (وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) .
بقلم عبد الدائم الكحيل