فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324265 من 466147

وقال القرطبي: اختلف الفقهاء في نكاح الرجل ابنته من زنى ، أو أخته أو بنت ابنه من زنى: فحرم ذلك قوم منهم ابن القاسم وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، وأجازن ذلك آخرون منهم: عبد الملك بن الماجشون ، وهو قول الشافعي ، وقد مضى في النساء مجوداً. انتهى منه.

قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: الخلاف في هذه المسألة مشهور معروف ، وأرجح القولين دليلاً فيما يظهر أن الزنى لا يحرم به حلال ، فبنته من الزنى ليست بيناً له شرعاً ، وقد أجمع أهل العلم أنها لا تدخل في قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين} [النساء: 11] فالإجماع على أنها ترث ، ولا تدخل في آيات المواريث ، دليل صريح على أنها أجنبية منه ، وليست بنتاً شرعاً ، ولكن الذي يظهر لنا أنه لا ينبغي له أن يتزوجها بحال. وذلك لأمرين:

الأول: أن كونها مخلوقة من مائة ، يجعلها شبيهة شبهاً صورياً بابنته شرعاً وهذا الشبه القوي بينهما ينبغي أن يزعه عن تزويجها.

الأمر الثاني: أنه لا ينبغي له أن يتلذذ بشيء سبب وجوده معصيته لخالقه جل وعلا ، فالندم على فعل الذنب الذي هو ركن من أركان التوبة ، لا يلائم التلذذ بما هو ناشئ عن نفس الذنب ، وما ذكره عن الشافعي من أنه يقول: إن البنت من الزنى لا تحرم ، هو مراد الزمخشري بقوله:

وإن شافعياً قلت قالوا بأنني... أبيح نكاح البنت والبنت تحرم

تنبيه

اعلم أنما ذكره صاحب الدر المنثور عن قتادة مما يقتضي أنه استنبط من قوله تعالى في هذه الآية: {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} أن الصهر كالنسب في التحريم ، وأن كل واحد منهما تحرم منهما تحرم به سبع نساء ، لم يظهر لي وجهه ، ومما يزيده عدم ظهور ضعف دلالة الاقتران عند أهل الأصول ، كما تقدم إيضاحه مراراً ، والعلم عند الله تعالى.

وقوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت