فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324250 من 466147

{وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً} أي: رسولاً ينذرهم كما قسمنا المطر بينهم ، ولكنا لم نفعل ذلك بل جعلنا نذيراً واحداً ، وهو أنت يا محمد ، فقابل ذلك بشكر النعمة {فَلاَ تُطِعِ الكافرين} فيما يدعونك إليه من اتباع آلهتهم ، بل اجتهد في الدعوة ، واثبت فيها ، والضمير في قوله: {وجاهدهم بِهِ جِهَاداً كَبيراً} راجع إلى القرآن أي: جاهدهم بالقرآن ، واتل عليهم ما فيه من القوارع والزواجر والأوامر والنواهي.

وقيل: الضمير يرجع إلى الإسلام ، وقيل: بالسيف ، والأوّل أولى.

وهذه السورة مكية ، والأمر بالقتال إنما كان بعد الهجرة.

وقيل: الضمير راجع إلى ترك الطاعة المفهوم من قوله: {فَلاَ تُطِعِ الكافرين} .

وقيل: الضمير يرجع إلى ما دل عليه قوله: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً} ؛ لأنه سبحانه لو بعث في كل قرية نذيراً لم يكن على كل نذير إلا مجاهدة القرية التي أرسل إليها ، وحين اقتصر على نذير واحد لكل القرى ، وهو محمد ، فلا جرم اجتمع عليه كل المجاهدات ، فكبر جهاده وعظم ، وصار جامعاً لكل مجاهدة ، ولا يخفى ما في هذين الوجهين من البعد.

ثم ذكر سبحانه دليلاً رابعاً على التوحيد ، فقال: {وَهُوَ الذي مَرَجَ البحرين} مرج: خلّى ، وخلط ، وأرسل ، يقال: مرجت الدابة ، وأمرجتها: إذا أرسلتها في المرعى ، وخليتها تذهب حيث تشاء.

قال مجاهد: أرسلهما ، وأفاض أحدهما إلى الآخر.

وقال ابن عرفة: خلطهما ، فهما يلتقيان ، يقال: مرجته: إذا خلطته ، ومرج الدين والأمر: اختلط واضطرب ، ومنه قوله: {فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ} [ق: 5] وقال الأزهري: {مَرَجَ البحرين} خلى بينهما ، يقال: مرجت الدابة: إذا خليتها ترعى.

وقال ثعلب: المرج الإجراء ، فقوله: {مَرَجَ البحرين} أي: أجراهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت