ومحمل هذا أن ابن عباس أراد حرم من الصهر ما ذكر معه ، فقد أشار بما ذكر إلى عظمه وهو الصهر ، لا أن الرضاع صهر ، وإنما الرضاع عديل النسب يحرم منه ما يحرم من النسب بحكم الحديث المأثور فيه.
ومن روى: وحرم من الصهر خمس أسقط من الآيتين الجمع بين الأختين والمحصنات ؛ وهنّ ذوات الأزواج.
قلت: فابن عطية جعل الرضاع مع ما تقدّم نسباً ، وهو قول الزجاج.
قال أبو إسحاق: النسب الذي ليس بصهر من قوله جل ثناؤه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] إلى قوله: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين} [النساء: 23] والصهر من له التزويج.
قال ابن عطية: وحكى الزهراوي قولاً أن النسب من جهة البنين والصهر من جهة البنات.
قلت: وذكر هذا القول النحاس ، وقال: لأن المصاهرة من جهتين تكون.
وقال ابن سيرين: نزلت هذه الآية في النبيّ صلى الله عليه وسلم وعليّ رضي الله عنه ؛ لأنه جمعه معه نسب وصهر.
قال ابن عطية: فاجتماعهما وكادة حرمة إلى يوم القيامة.
{وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} على خلق ما يريده.
قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ}
لما عدد النعم وبيّن كمال قدرته عجب من المشركين في إشراكهم به من لا يقدر على نفع ولا ضر ؛ أي إن الله هو الذي خلق ما ذكره ، ثم هؤلاء لجهلهم يعبدون من دونه أمواتاً جمادات لا تنفع ولا تضر.
{وَكَانَ الكافر على رَبِّهِ ظَهِيراً} روي عن ابن عباس {الْكَافِرُ} هنا أبو جهل ؛ وشرحه أنه يستظهر بعبادة الأوثان على أوليائه.
وقال عكرمة: {الْكَافِرُ} إبليس ، ظهر على عداوة ربه.
وقال مُطَرِّف: {الْكَافِرُ} هنا الشيطان.
وقال الحسن: {ظَهِيراً} أي معيناً للشيطان على المعاصي.
وقيل: المعنى ؛ وكان الكافر على ربه هيناً ذليلاً لا قدر له ولا وزن عنده ؛ من قول العرب: ظهرت به أي جعلته خلف ظهرك ولم تلتفت إليه.