وقال مقاتل: {مَا لَا يَنْفَعُهُمْ} في الآخرة، إن عبدوهم في الدنيا {وَلَا يَضُرُّهُمْ} في الدنيا، إن لم يعبدوهم.
وقوله: {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} الظهير: المعين، فعيل بمعنى مفاعل، كوزير وشريب، وأكيل. ونحو هذا قال ابن عباس، ومجاهد، والمفسرون، في تفسير الظهير، أنه: العون والمعين. قال مقاتل: يعني: معينًا للمشركين على أن لا يوحدوا الله.
وقال الحسن: عونًا للشيطان على ربه بالمعاصي. واختاره أبو إسحاق؛ فقال: لأنه يتابع الشيطان، ويعلو به على معصية الله؛ لأن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان.
قال ابن عباس، وعطية، ومقاتل، والكلبي: يعني أبا جهل.
وقال قوم: معنى: {عَلَى رَبِّهِ} على أولياء ربه، ورسل ربه، وحُذف المضاف للعلم به، وذلك أن من عادى أولياءك فقد عاداك. ومن ظاهر على صاحبك فقد ظاهر عليك. وذكر أبو علي الفارسي هذا الوجه، فقال: أولًا: الكافر في هذه الآية، اسم الجنس، كقولهم: كثر الشاة، والبعير، في أنه يراد به الكثرة، وقد جاء ذلك في اسم الفاعل كما جاء في سائر الأجناس، أنشد أبو زيد:
إنْ تبْخَلِي يا جُمْلُ أوْ تَعْتَلِيّ ... أو تُصبِحي في الظَّاعن المُولِّى
والآية تحتمل تأولين؛ أحدهما: على أولياء ربه معينًا، أو يعادونهم ولا يوالونهم، كما قال تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ} الآية [الحج: 72] والآخر: أن يكون المعنى: كان هينًا عليه لا وزن له، ولا منزلة. وكأنه من قولهم:
ظهرتَ بحاجتي، إذا لم تُعْنَ بها
قال الفرزدق:
تمَيمَ بنَ زيد لا تكونن حاجتي ... بظهر فلا يَعْيَا عليَّ جوابها
قال: ويمكن أن يكون قوله:
وتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها
من هذا، أي: تلك شكاة هي عنك تظهر، فلا تعتن بها. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 16/ 541 - 553} .