صحيح لكنا تركنا العمل به لعدم علمنا بالقلتين قلنا قد ترجح أحد معانيه وهي قلال هجر بوجوه فوجب العمل به لأن رأس الجبل وكذا أعلى الرأس والسنام غير مراد بالإجماع لأن وصول الماء إلى رأس الجبلين في الارتفاع لا يتصور إلا في البحر المحيط أو عند الطوفان وأعلى الرأس والسنام أيضا غير مراد للاجماع علا ان الماء اقل من ذلك القدر يصير كثيرا فوجب الانصراف إلى الأواني وبعد الانصراف إلى آلاء انى ترجح قلال هجر بوجوه أحدها كثرة استعمال العرب لفظ القلة بهذا المعنى في أشعارهم كذا قال أبو عبيدة في كتاب الطهور قال البيهقي قلال هجر كانت مشهورة عندهم ولهذا شبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ليلة المعراج من سدرة المنتهى فإذا ورقها مثل أذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر. ثانيها ان قلال هجر أكبرها كذا قال الأزهري فجعل الشارع الحد مقدرا بالعدد يدل على ان المراد بها أكبرها لأنه لا فائدة في تقديرها لقلتين صغيرتين مع القدرة على تقديره بواحدة كبيرة. ثالثها ان الكبيرة ان كانت مرادة فذاك وإن كانت الصغيرة مرادة فعدم تنجس الماء عند البلوغ قدر القلتين الكبيرتين أولى للقطع لوجود الصغيرة في الكبيرة فحملنا القلتين على الكبيرتين احتياطا وبه يحصل التقن والله أعلم فإن قيل قد ضعّف حديث القلتين الحافظ ابن عبد البر والعاصي إسماعيل بن إسحاق وأبو بكر بن الولي المالكيون قال ابن عبد البر ما ذهب إليه الشافعي مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت من جهة الأثر لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم ولأن القلتين لم يوقف على مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع قلنا أقوالهم إجمالات للأصول المتقدمة ولم يقل أحد بتضعيف واحد من رواته فإنهم
رجال الصحيحين فإذا ظهر لك اجوبة الأسئلة اندفع ما قالوا والله أعلم.